Menu

- الجزء الثاني من نقاش المادة السابعة -

 

 

- الجزء الثاني من نقاش المادة السابعة -

 

ولاية سوريا: نقاش حول المادة السابعة من مشروع دستور دولة الخلافة الذي يقدمه حزب التحرير

لقاء مع المهندس علي عبد الرحمن لنقاش المادة السابعة من مشروع دستور دولة الخلافة الراشدة الذي يقدمه حزب التحرير.
 
 
إقرأ المزيد...

بل خلافة على منهاج النبوة أيها المتطاولون

إن الناظر إلى حال الأمة اليوم تتقطع نياط قلبه ألماً وحسرة لما لحق بها من انكسار وتشتت وتمزق وضعف، وكيف لا يتقطع القلب ألماً وهو يرى الأمة وقد توالت عليها النكبات وأثقلتها الجراحات وأقعدتها عن السير العثرات، وهانت من ضعفها حتى تجرأ عليها من تجرأ من الدول والشعوب وتداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها لا من قلة، ولكنها غثاء كغثاء السيل.

اليوم نحن أمة ضعفت بعد قوة وتعثرت في سيرها بعد مجد وسؤدد، ولا غرابة في هذا؛ فإن الأمم تمر بدورات بين مد وجزر، صعود وهبوط، ويمكن أن تتعثر مرحلياً فلكل حصان كبوة، ولكن العجيب الغريب أن هذه الأمة تبدو وكأنها لا ترغب في النهوض من عثرتها ولا تريد أن تفارق ضعفها إلى القوة، وكأنها أدمنت الضعف والانكسار، كما وصف حالها أحد الشعراء بقوله:  

                           

كساها الذل ثوبا بربريا :..: وتبرق في نواظرها الزيوف

وتسرح كالشياه بكل أرض :..: وحول حما مذلتها تطوف

فلا راعٍ له رايات حزم :..: تُرص له الفيالق والصفوف

لم يكفِ الأمة اليوم ما حل بها من المصائب والنكبات وذلك لأخذها شرعاً لا يمت لعقيدتها بصلة، ونمطاً في العيش يتناقض مع فكرتها الكلية عن الكون والإنسان والحياة بعيداً عن أفكارها التي توجد لديها المفاهيم التي تنعكس على سلوكها، بل لقد تعدت ذلك بكثير، فها هم حكام المسلمين اليوم يتنصلون لأحكام الإسلام جهاراً نهاراً بدون قليل من حياءٍ أو خجل، تنصلوا لأحكام الإسلام في الجانب السياسي بأن استبدلوا بنظام الخلافة الأنظمة الجمهورية والديمقراطية والدولة المدنية، والفدرالية وغيرها، كما فعلوا الشيء نفسه في بقية الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بل ويناضلون من أجلها باذلين الغالي والنفيس من الدماء والأموال وحتى الأعراض!!

ألم يفكر المسلمون من الأحق بطلب رضاه والخشية منه، الله الخالق البارئ المدبر أم الغرب الكافر، ألم يقرأوا قوله تعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 13]؟

لقد وصل الحال بحكام المسلمين والنافذين في كل بلد من بلاد المسلمين إلى تقديم الخدمة للغرب الكافر في تشويه صورة الإسلام وذلك بلصق تهمة الإرهاب به برغم معرفتهم بمن يصنع الإرهاب ومن يصدره ويدعمه، وما المسلمون الذين ينقادون لجماعات مخترقة غير واعية أو غير مخلصة إلا أدوات لتنفيذ هذه المخططات الهدامة مقابل مصالحٍ دنيوية زائلة نتيجة جهل مطبقٍ عن أحكام وأنظمة الإسلام وذلك لغياب كيانه التنفيذي وهي الدولة.

إن التشويه لنظام الحكم في الإسلام، الخلافة على منهاج النبوة متعمد، وذلك لثني عزيمة المخلصين العاملين لإقامة دولتها التي ترعى شؤون الرعية بأحكام الإسلام، وتثبيطاً لهمم المسلمين للرضى بالواقع السيئ، لتظل الأمة تحت رحمة أعدائها وعملائهم، ومن ضمن هذا التشويه المتعمد ما أوردته صحيفة اليمن اليوم اليومية الصادرة في اليمن يوم الأحد في عددها رقم (1282) بتاريخ 7 شباط/فبراير 2016م تحت عنوان "القاعدة في الجنوب: الخلافة المؤجلة" نقلاً عن صحيفة الأخبار اللبنانية، والتي نسبت كل أعمال القاعدة والإخوان في اليمن، وكذلك أعمال تنظيم الدولة في العراق وسوريا لدولة الخلافة التي لم توجد بعد، أملاً من هؤلاء وأمثالهم في إلصاق الإرهاب بالإسلام، وتشويه صورة دولة الخلافة في عقول الناس كخطةٍ استباقيةٍ لقيام دولة الخلافة على منهاج النبوة.

إن دولة الخلافة الإسلامية هي نظام الحكم في الشريعة الإسلامية الذي يقوم على بيعة قائد مسلم على الدولة الإسلامية ليحكمها بالشريعة الإسلامية. وسميت بالخلافة لأن الخليفة هو قائدهم وهو من يخلف محمداً رسول الله في الإسلام لتولي قيادة المسلمين والدولة الإسلامية، وعليه فإن غاية الخلافة هي تطبيق أحكام الإسلام وتنفيذها، وحمل رسالته إلى العالم بالدعوة والجهاد.

وللعلم فإن ما تقوم به الأحزاب والتنظيمات والجماعات التي تنتسب إلى الإسلام من أعمال مادية متمثلة في قتل الأبرياء وتفجير المساجد والأماكن العامة وغير ذلك، كل هذه الأعمال لا تمت للإسلام كدين ولا للخلافة كنظام حكم بصلة، وإنما تشوه صورة الإسلام خدمةً لأعداء الأمة، فالقتال الدائر بين المسلمين هو نتيجة صراع دولي بين دول الكفر على ثروات المسلمين، ولإذلال المسلمين وتركيعهم للرضا بحلول الغرب ومعالجاته التي لا تمت لعقيدة المسلمين بصلة، وذلك لتبقى بلدان المسلمين ممزقةً مبعثرة لا تجتمع تحت رايةٍ ودولةٍ واحدة، ولكن أنى لهم ذلك، فوعد الله قائم وبشرى رسوله آتية بإذنه تعالى، متى ما استحق المسلمون النصر، وذلك مربوط بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].

فمهما عمل أعداء الله وعملاؤهم من محاولات لإطفاء نور الله في الأرض فستبوء بالفشل وسيتحقق وعد الله بإذنه تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55]. وقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: 8 – 9]. وستتحقق بشرى رسوله eحيث يقول: «... ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».

وخلاصة القول: إن كل ما يحدث في بلاد المسلمين، يهدف به الغرب الماسك بخيوط اللعبة بين أهل كل بلد يشهد أحداثاً مأساوية، وذلك للوصول بهم إلى الرضا والاستسلام والقبول بحلوله التي لا تخدم إلا مصالحه فقط.

وفي الحقيقة لا لوم عليه بل اللوم علينا لأننا أخذنا أفكاره وطبقنا أنظمته وقوانينه وتركنا نظام ديننا الرباني، وستبقى بلاد المسلمين ساحات حروب، دماء وأموال وأعراض المسلمين وقودها، إلى أن يرجع المسلمون رجوعاً صحيحاً لدينهم، ويقيموا دولتهم التي تطبق عليهم أحكام وأنظمة عقيدتهم، وتحمل دينهم لغيرهم رسالة نور وهداية، عند ذلك تتحقق لهم العزة والتمكين ورضوان ربهم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله القاضي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن

إقرأ المزيد...

كما هُدمت الخـلافة على أيدي الفُجـار

 

فستقام الخـلافة الراشدة قطعاً بأيدي الصالحين

الخلافة التي هُدمت في الثالث من آذار/مارس 1924 ميلاديّة من قبل أيادٍ آثمة صوتت بالموافقة على إلغائها، لم يكن هدماً وإلغاءً لنظام إداري رجعي ولّى زمانه، بل إن الذي تم إلغاؤه هو نظام الحكم في الإسلام، والذي تم القضاء عليه هو درع الأمة المتين وقيادتها السياسية، والذي تم هدمه هو النقطة المركزية للتوازنات الجيو-استراتيجية.

الخلافة هي نظام الحكم في الإسلام، حيث يترتب على انعدام وجود نظام الخلافة انعدامٌ لتطبيق العديد من الأحكام الشرعية ما يحول دون تطبيق مبدأ الإسلام بصورته الكاملة الشمولية، وما يحول دون إيصال نور الإسلام إلى العالمين بالدعوة والجهاد، وما يحول دون تمكن الطابع السياسي المبدئي للإسلام من الظهور، وما يحول دون إرجاع التكتلات التي ضلت الطريق إلى جادة الصواب، وما يحول دون وجود من يعمل على تطهير الأرض من الفساد والإفساد والذل والرذيلة التي استفحلت. وواقع الحياة التي نحياها والدول والمجتمعات التي نعيش فيها تنطق بذلك، حيث عمَّ الكفر والفسق والمحرمات! فهل يوجد غير الخلافة قادر على تطهير هذا الفساد والرذيلة ومعصية الله؟!

الخلافة هي درع الأمة المتين وقيادتها السياسية؛ ذلك أن الإسلام يأمر المسلمين بالوحدة تحت قيادة سياسية واحدة، ومبايعة خليفة واحد، وتوحيد بلاد المسلمين في ظل دولة واحدة. واليوم نرى كيانات القيادات السياسية في العالم أمثال الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وروسيا تقوم على نظام وحدة أو اتحاد بين العديد من الدول، ذلك أن في الوحدة قوة وفي الفرقة ضعف. في المقابل وبالرغم من وضوح الحكم الشرعي وجلائه في وجوب وحدة المسلمين نراهم في حال ضعف وانحطاط لا مدافع ولا حامي لهم متفرقين في أكثر من 50 كياناً سياسيّاً، فكانت محصلة ذلك احتلال بلادهم ونهب ثرواتهم واستهداف معتقداتهم وشعائرهم واعتقال وتعذيب أبنائهم وإراقة دمائهم الطاهرة الزكية. إن التاريخ يعج بالأمثلة التي تنطق بمواقف العز والسؤدد لدولة الخلافة في ذودها عن المسلمين وأموالهم وبلادهم ومقدساتهم ومعتقداتهم رداً على قوى الطغيان والممالك الظالمة المعتدية آنذاك.

الخلافة هي النقطة المركزية للتوازنات الجيو-استراتيجية؛ ذلك أن البلاد الإسلامية التي تقوم عليها الخلافة تحتل المركز الاستراتيجي الأهم في العالم، وتمتلك النصيب الأكبر من الثروات الطبيعية في العالم، وموقعها الجغرافي المتوسط يجعلها مركزاً لتقاطع خطوط المواصلات الحيوية في العالم. إن إعادة إقامة الخلافة يعني ولادة دولة عظمى جديدة تمتلك المقومات التي تمكنها في وقت قصير من احتلال موقع الدولة الأولى في العالم، إن إعادة إقامة الخلافة يعني ولادة أكبر اقتصاد مليء بالثروات في العالم، إن إعادة إقامة الخلافة يعني ولادة أكبر دولة في العالم من حيث الازدهار والرفاهية وتكامل العلاقات البشرية والاجتماعية بين أفراد رعيتها المستظلين بأجواء الإسلام الإيمانية البراقة البعيدة كل البعد عن الرذيلة والانحطاط، إن إعادة إقامة الخلافة يعني انتهاء الهيمنة الاستعمارية الرأسمالية العالمية الجشعة ورميها إلى مزبلة التاريخ، إن إعادة إقامة الخلافة يعني بسط عدل الإسلام وحكمه؛ فلا يملك الظالم القدرة على الظلم كما يشاء ولا يزداد الأغنياء غنى على حساب الفقراء. إن إعادة إقامة الخلافة يعني عيش الناس حياة تملؤها فضيلة وبركة هدى الإسلام بأجواء يسودها الأمن والاطمئنان، فتتشكل حياتهم بأكملها بصورة يرضى عنها الله رب العالمين.

ولهذا فإن الخلافة التي أُلغيت في الثالث من آذار/مارس عام 1924 الميلاديّ، هي أرقى وأعظم وأرفع مكانة من إدراك الحفنة الآثمة التي تآمرت عليها وصوتت بالموافقة على إلغائها. ولكن وبحمد الله ولطفه ورعايته فقد استفاقت الأمة الإسلامية من غفلتها وأدركت مكانة الخلافة الحقيقية وقيمتها، وباتت تترقب قيامها وتتوق إليها بشوق كبير. وما نراه في هذه الأيام من تغيير في البلاد العربية ما هو إلا مثال حي على جاهزية الأمة للتغيير الجذري الحقيقي، وفي الوقت ذاته أظهرت للعيان مدى خوف الغرب وقلقه من حصول ذلك، وبإذن الله فإن التغيير الانقلابي الجذري المتمثل بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بات قاب قوسين أو أدنى، ((وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ)).

فيا أيها الشعب المسلم في تركيا، إن حزب التحرير يعمل بينكم ومعكم واصلاً الليل بالنهار لإقامة هذا الفرض العظيم الذي سيحمل خير الإسلام لمشارق الأرض ومغاربها، ويصدع بالحق داعياً له بالرغم مما يحاك ضده من افتراء وتضليل وتهديد واعتداء. فأقبلوا على الحق والحقيقة التي يصدع بها هذا الحزب، واستجيبوا لدعوته التي تحييكم، يرحمكم الله.

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ))

     
27 من ربيع الاول 1432 الموافق 2011/03/03م   حزب التحرير
    ولاية تركيا
إقرأ المزيد...

بالخلافة وحدها يحصل التغيير الحقيقي

 

كلما وصل غضب الشعوب الإسلامية إلى مستويات عالية في جنبات العالم الإسلامي، من تونس إلى بنغلادش، كلما عمد الاستعمار الغربي إلى المحافظة على الأنظمة الحالية الفاسدة، من خلال تغيير وجوه النظام وإجراء تعديلات شكلية في بعض القوانين، ومن الواضح في هذه الأيام، أنّ الخونة في القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية، ومن أجل إرضاء أسيادهم الغربيين أوجدوا "حزب الملك" أو "تحالف ك " من أجل تهدئة غضب الأمة ضد النظام، ولكن النظام الرأسمالي هو السبب الفعلي للبؤس في باكستان لأكثر من ستة عقود، والذي طبقه كل من الديكتاتوريين والديمقراطيين على حد سواء. وما لم يتم خلع هذا النظام من جذوره والإتيان بنظام الخلافة فإنّه لن يحدث تغيير حقيقي، لذلك فإنّ حزب التحرير يود أن يقدم لكم لمحة عامة عن الخلافة التي ستنجيكم من القهر في الحياة الدنيا، ومن غضب الله سبحانه وتعالى عنكم في الآخرة.
إنّ نظام الحكم الرأسمالي الحالي يقوم على مبدأ أنّ الإنسان هو مصدر السلطات وله الحق في سن القوانين كيفما شاء، ويحصل هذا في كل من الديمقراطية والديكتاتورية، لذلك لا جدوى من نقاش أي من هذين النظامين وهما من وضع البشر، ففي ظل الديمقراطية والدكتاتورية، فإنّ القوانين الوضعية في باكستان كانت من أجل الحفاظ على مصالح المستعمرين وعملائهم داخل القيادة السياسية والعسكرية. وفي المقابل فإنّه في ظل الخلافة، يتم وضع الدستور والقوانين من القرآن والسنة حصرا، فالخليفة والمنتخبون في مجلس الأمة لا يسنون القوانين كما هو الحال في المجالس البرلمانية في النظام الديمقراطي اليوم، ومجلس الأمة يعطي المشورة لجميع الحكام الذين يحكمون بالإسلام، حيث السيادة فيها للشرع، فالله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بشكل حاسم أن يكون الحكم لله وحده، حيث قال {إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ}.
وبالمثل، فإنّ النظام الاقتصادي في الرأسمالية في بلاد المسلمين لا يخدم إلا الاستعمار والخونة في القيادة السياسية والعسكرية، في حين يضطهد ويسحق الملايين من الناس، فتحت ستار "حرية التملك" فإنّه يسمح للاستعمار وعملائهم بامتلاك الموارد العامة، وبالتالي إرهاق عامة الناس من خلال بيع هذه الموارد لهم بأسعار باهظة لا تطاق، وأزمة الطاقة الباكستانية الحالية ليست سوى مثال واحد على ذلك، فمحطات توليد الكهرباء فضلا عن قطاع النفط والغاز تم السيطرة عليها من قبل الشركات الاستعمارية وعملائهم. بينما في نظام الخلافة، فإنّه لا يمكن أن تخضع الممتلكات العامة للخصخصة فالناس هم مالكوها الفعليون، والدولة تدير هذه الممتلكات نيابة عن الناس، فقد قال صلى الله عليه وسلم:«الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ». ووفقا لهذا الحديث فإنّ كل موارد الطاقة، بما في ذلك آبار النفط والغاز ومناجم الفحم ومحطات توليد الكهرباء لا يمكن خصخصتها، والخلافة لا تفرض ضرائب على هذه الممتلكات العامة، بل تعطيها للناس بسعر الكلفة، ومن شأن ذلك أن يقلل بشكل كبير من أسعار الطاقة والوقود، بل وتوفر الإغاثة للجماهير وتدفع بالصناعة والزراعة إلى التطور، وعلاوة على ذلك، فقد فرض الإسلام أن تودع العائدات من تصدير هذه الممتلكات في الخزينة العامة للدولة لتنفق على جميع رعايا دولة الخلافة، بصرف النظر عن العرق أو اللغة أو الجنس أو الدين.
وإيرادات الخلافة بعيدة كل البعد عن إيرادات الخزينة في النظام الرأسمالي، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ)). (أحمد) فوفقا لهذا الحديث، فإنّه لا يُسمح لأحد أن يفرض ضرائب على الناس ضمن إيرادات الخزينة العامة لدولة الخلافة، والإيرادات هي فقط تلك التي عينتها الشريعة الإسلامية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى، والضرائب تفرض في الإسلام في حالات مخصوصة مضبوطة شرعا بشكل مؤقت وعلى الأغنياء فقط ومما يفضل عن حاجتهم، وهذا يتنافى مع فرض الضرائب من قبل الحاكم الظالم، كمّاً وكيفاً، مثل النظام الحالي في باكستان، الذي وفر للديمقراطيين والديكتاتوريين السلطة الكاملة لإنشاء إيرادات لا يسمح بها الإسلام، وفي الواقع فإنّه على مدى السنوات الستين الماضية، زاد الحكام العملاء الضرائب انصياعا للأوامر الاستعمارية، فضريبة المبيعات والضرائب غير المباشرة الأخرى تشكل أكثر من نصف إجمالي الإيرادات، مما تسبب بالبؤس لعشرات الملايين، بينما في الإسلام، فإنّ لأملاك الشعب حرمتها الخاصة، ودولة الخلافة لا يمكنها سلب المواطنين أموالهم تحت ذريعة "الضريبة"! والله سبحانه وتعالى هو الذي يقرر العائدات العادلة، وفي الإسلام نظام فريد من نوعه في جمع الإيرادات، بما في ذلك الإيرادات من الممتلكات العامة، مثل الغاز والنفط والإنتاج الزراعي ومثل العشر والخراج، والزكاة على البضائع الصناعية سوف تولد أموالا للفقراء للاعتناء بهم دون إرهاقهم.
والخلافة وحدها هي التي ستحدث التغيير الحقيقي في السياسة الخارجية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، فالحكم الشرعي يفرض على الخليفة إغلاق جميع السفارات والقنصليات التابعة للدول المحاربة فعلا مثل أمريكا وبريطانيا وإسرائيل والهند وروسيا، ووضع حد للمؤامرات التي تحيكها هذه الدول ضد المسلمين. وعلاوة على ذلك، فإنّ الخلافة ستسعى لحث جميع الدول غير المسلمة، من بنما وفنزويلا وتايلاند وكوريا...، إلى التمرد ضد القهر الاستعماري الغربي، كما ستحمل الخلافة الدعوة إلى الإسلام للعالم بأسره لإحقاق الحق وهدايتهم إلى الإسلام.
والخلافة وحدها هي التي ستحدث التغيير الحقيقي في السياسة الداخلية، وفي حين تعتبر الديمقراطية البلدان الإسلامية أجنبية عن بعضها البعض، وتصدر العملات المنفصلة عن بعضها البعض، وأراضيها وخزاناتها وجيوشها كذلك. أما في ظل الخلافة، فإنّه ومنذ اليوم الأول، سيعمل الخليفة بجد واجتهاد على توحيد جميع البلاد الإسلامية في أكبر دولة منيعة في العالم، في دولة جيشها وبيت مالها ومواردها الطبيعية تكون واحدة من جميع المسلمين، أمة واحدة، بغض النظر عن العرق أو المذهب.
والخلافة ستوفر حماية الأرواح والممتلكات والكرامة لجميع رعاياها، سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، ويسمح لغير المسلمين  بممارسة شعائرهم الدينية في حياتهم الشخصية بما في ذلك طقوس الزواج والعبادة، ويسمح للمرأة أن تتخذ مهنة لها تختارها في مجالات التعليم والهندسة والطب والسياسة والإعلام والقضاء ...الخ، في ضوء تطبيق الأحكام الشرعية المتعلقة بتنظيم العلاقات بين الجنسين، ومسألة اللباس الشرعي.
ونظام القضاء في الإسلام هو الذي يحقق العدالة القضائية، من خلال تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية، بينما لا يمكن للنظام القضائي الحالي أن يحقق العدالة بين الناس، فهو موروث من الاستعمار البريطاني، وفي النظام الحالي فإنّ الدعوة إلى إنهاء الهيمنة الاستعمارية أو الدعوة لإقامة الخلافة هو جريمة، ويتم الملاحقة على ذلك من قبل العملاء بالاختطاف أو السجن، في حين يحمون الوجود الاستعماري! وفي أنظمتهم فإنّ عدم دفع الجزية أو الخراج ليست جريمة، في حين من لا يدفع الربا (الفائدة) يكون مصيره السجن، ويتم إجبار القضاة على القضاء بهذه القوانين الكافرة، بينما في الخلافة، فإنّ الجميع متساوون أمام القانون، ولا أحد يستطيع أن يدّعي الحصانة، حتى الخليفة نفسه. ولن يكون هناك مجال لقوانين حماية النخبة الحاكمة، حيث السيادة فيها للشرع، لله سبحانه وتعالى. جميع ما تقدم ليس سوى بعض الأحكام الإسلامية المباركة، وستقوم الخلافة بتطبيقها منذ اليوم الأول من قيامها القريب إن شاء الله.!
أيها المسلمون في باكستان! من جهة، فإنّ المستعمرين الغربيين والخونة داخل القيادة العسكرية والسياسية يسعون جاهدين لإنقاذ هذا النظام الفاسد من الانهيار مرة أخرى عن طريق الانتخابات الديمقراطية. ومن ناحية أخرى فإنّ لدى الأمة حزب التحرير، والذي يعمل بين الأمة على مدار ستة عقود وهو يدعو للإسلام والخلافة، والذي أعد دستورا من 191 مادة، تطبقه الخلافة منذ الساعة الأولى من إقامتها. واعلموا أنّه لا يمكن أبدا تطبيق النظام الإسلامي من خلال التشكيلة الديمقراطية الحالية، فهي تترك تطبيق الإسلام لأهواء المستعمر وعملائه. والأمر الآن متروك لكم لتنفضُّوا عن هذا النظام الكافر وتنضموا إلى حزب التحرير في مسيرته لإقامة الخلافة، فإنّ عليكم رفض أي انتخابات صورية في هذا النظام والطلب من المخلصين داخل القوات المسلحة الباكستانية إعطاء النصرة ل حزب التحرير لإحداث التغيير الحقيقي من خلال إقامة الخلافة.
إنّ تطبيق الدين الحق هو عن طريق الخلافة، وهي لن تجلب الرخاء للأمة بأسرها فحسب، بل وستكون أيضا منارة للشعوب المقهورة في جميع أنحاء العالم، حتى الشعوب المقهورة في شوارع لندن ونيويورك، وهم في مسيرات ضد الرأسمالية القمعية! لقد حان الوقت الآن لإنهاء الحكم القمعي وإقامة الخلافة مصداقا لبشرى الرسول صلى الله عليه وسلم ((ثمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ )) أحمد

     
13 من صـفر 1433          حزب التحرير
 الموافق 2012/01/07م   ولاية باكستان
إقرأ المزيد...

نظام الحكم في الإســـــلام هو نظـــام الخــــلافة الذي فرضه ربُّ العالمين

 

وهو ليس نظاماً جمهورياً ولا ديمقراطياً ولا ملكياً ولا إمبراطورياً ولا اتحادياً
 
إن ما يجري في سوريا منذ أكثر من عام ونصف له عنوانٌ واحدٌ هو أن النظام البعثي المجرم والدول الكبرى في العالم تكيدُ لأهلنا في سوريا كي لا تخرج سوريا عن السيطرة، أي تبقى كما كانت دولةً تابعة عميلة وحامية لحدود دولة يهود، فبدأت تلك الدول تضع الشروط والمواصفات لسوريا ما بعد الأسد، فأعلنت من على منابر الفضائيات المأجورة وبلسان المعارضة التي تناضل من فنادق الخمس نجوم أن مستقبل سوريا سيكون دولة ديمقراطية مدنية، وأن المشكلة في سوريا هي إسقاط رأس النظام أو رحيله وتشكيل حكومة لا تقصي أحداً، ويدّعون زوراً وبهتاناً بأنها مطالب الناس، ولكنّ أهلنا الصامدين في وجه آلة القتل والدمار لا يرون غير الإسلام والحكم بما أنزل الله مستقبلاً لسوريا، ولقد عبروا عن ذلك في مظاهرات عديدة تجاهلتها وسائل الإعلام، كما ظهر الأمر واضحاً جلياً في أسماء الكتائب والرايات والهتافات.
 
وإننا في حزب التحرير نبين للمسلمين في سوريا وفي جميع بلاد المسلمين شكل الحكم في الإسلام لتنتقل القضية من شعار يتوقون لعودته إلى واقع واضحٍ في أذهانهم ومنضبطٍ في أفكارهم، يبذلون كل جهد من أجل ترسيخه وتحقيقه، وعليه لا بد من توضيح النقاط التالية:
 
1- نظام الحكم في الإسلام هو نظام الخلافة: فالخلافة شرعاً هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وهي عينها الإمامة، وهي الشكل الذي وردت به الأحكام الشرعية لتكون عليه الدولة الإسلامية كما أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وكما سار عليها الصحابة الكرام من بعده، وهذا الرأي جاءت به أدلة القرآن والسُّنة وعليه إجماع الصحابة، ولم يخالف ذلك في الأمة جمعاء إلا من تربى على ثقافة الكافر المستعمر الذي هدم دولة الخلافة ومزق بلاد المسلمين.
 
2- نظام الحكم في الإسلام ليس جمهورياً ولا ديمقراطياً: فالنظام الجمهوري الديمقراطي هو نظام من وضع البشر يقوم في أساسه على فصل الدين عن الحياة وتكون السيادة فيه للشعب، فالشعب هو الذي يملك حق الحكم وحق التشريع، فيملك حق الإتيان بالحاكم، وحق عزله، ويملك حق تشريع الدستور والقوانين. بينما يقوم نظام الحكم الإسلامي في أساسه على العقيدة الإسلامية، وعلى الأحكام الشرعية. والسيادة فيه للشرع لا للشعب، ولا تملك الأمة فيه ولا الخليفة حق التشريع، فالمشرع هو الله سبحانه، لكن الإسلام قد جعل السلطان والحكم للأمة، فهي تنتخب من يحكمها بالإسلام وتبايعه على ذلك، وما دام الخليفة قائماً بالشرع، مطبقاً لأحكام الإسلام فإنه يبقى خليفة، مهما طالت مدة خلافته. ومتى أخلَّ بتطبيق أحكام الإسلام انتهت مدة حكمه ولو كانت يوماً أو شهراً، ويجب أن يُعزل. ومنه نرى أن هناك تناقضاً كبيراً بين النظامين في الأساس وفي الشكل الذي يقوم عليه كل منهما، وعليه فلا يجوز مطلقاً أن يقال إن نظام الإسلام نظام جمهوري، أو أنه يقرُّ الديمقراطية.
 
3- نظام الحكم في الإسلام ليس ملكياً: ولا يُقرّ النظام الملكي، ولا يشبه النظام الملكي، فالنظام الملكي يكون الحكم فيه وراثياً، يرثه الأبناء عن الآباء، كما يرثون تركتهم، والنظام الملكي يخصّ الملك بامتيازات وحقوق خاصة، ويمنع ذاته من أن تُمسّ، بينما نظام الإسلام لا يخصّ الخليفة أو الإمام بأية امتيازات أو حقوق خاصة، فليس له إلا ما لأي فرد من أفراد الأمة، ونظام الحكم في الإسلام لا وراثة فيه والخليفة ليس ملكاً بل هو نائب عن الأمة في الحكم والسلطان، اختارته وبايعته بالرضى ليطبق عليها شرع الله، وهو مُقيَّد في جميع تصرفاته وأحكامه ورعايته لشؤون الأمة ومصالحها بالأحكام الشرعية.
 
4- نظام الحكم في الإسلام ليس (إمبراطورياً): فالنظام (الإمبراطوري) بعيد عن الإسلام كل البعد، لأنه لا يساوي بين الأجناس في أقاليم (الإمبراطورية) بالحكم، بل يجعل ميزة لمركز (الإمبراطورية) في الحكم والمال والاقتصاد، وطريقة الإسلام في الحكم هي أنه يسوي بين المحكومين في جميع أجزاء الدولة، وينكر العصبيات الجنسية، ويعطي لغير المسلمين الذين يحملون التابعية حقوق الرعية وواجباتها، فلهم ما للمسلمين من الإنصاف، وعليهم ما على المسلمين من الانتصاف، فهو بهذه المساواة يختلف عن (الإمبراطورية)، وهو بهذا النظام لا يجعل الأقاليم مستعمرات، ولا منابع تصب في المركز العام لفائدته وحده، بل يجعل الأقاليم كلها وحدة واحدة مهما تباعدت المسافات بينها، وتعددت أجناس أهلها، ويعتبر كل إقليم جزءاً من جسم الدولة، ولأهله سائر الحقوق التي لأهل المركز، أو لأي إقليم آخر، ويجعل سلطة الحكم ونظامه وتشريعه كلها واحدة في كافة الأقاليم.
 
5- نظام الحكم في الإسلام ليس اتحادياً: تنفصل أقاليمه بالاستقلال الذاتي، وتتحد في الحكم العام، بل هو نظام وحدة تعتبر فيه الولايات أجزاء من الدولة الواحدة، وتعتبر مالية الأقاليم كلها مالية واحدة وميزانية واحدة تنفق على مصالح الرعية كلها، فنظام الحكم وحدة تامة يحصر السلطة العليا في المركز العام، ويجعل له الهيمنة والسلطة على كل جزء من أجزاء الدولة صغر أو كبر، ولا يسمح بالاستقلال لأي جزء منه، حتى لا تتفكك أجزاء الدولة.
 
والحاصل أن نظام الحكم في الإسلام نظام خلافة. وقد انعقد الإجماع على وحدة الخلافة، ووحدة الدولة، وعدم جواز البيعة إلا لخليفة واحد. وقد اتفق على ذلك الأئمة والمجتهدون وسائر الفقهاء.
 
أيها المسلمون المؤمنون في سوريا:
 
مَنِ الأجدر منكم بتحقيق هذه الغاية العظيمة التي تهون في سبيلها التضحيات؟! من الأولى منكم بهذه الهدية الربانية التي تنتهي بها كل المآسي والمشكلات؟! إننا في حزب التحرير وقد وضعنا بين يديكم التصور الواضح لنظام الحكم في الإسلام الذي حكم به أئمة الهدى سادتنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، فإن الواجب عليكم بعد هذا البيان الشافي هو الالتزام بما أمركم به ربكم الذي بيده وحده نصركم وعزكم، فلا تقبلوا أي نظام يُطرح عليكم حتى ولو كان مُجمَّلَ الوجه مُزكّى من القنوات الفضائية العميلة، ولا تقبلوا أن ترفع لكم الشعارات البرّاقة حتى ولو تمسّحت بذكر الإسلام إذا كان مضمونها الديمقراطية والحكم بغير نظام الإسلام.
 
اللهم إنا نسألك أن تثبت أهلنا في سوريا على الحقّ، وأن تنصرهم وتعزهم بدولة الخلافة الإسلامية، إنك وليُّ ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين.
 
     
01 من ذي القعدة 1433   حزب التحرير
 الموافق 2012/09/17م   ولاية سوريا
إقرأ المزيد...

مارس 1924: اليوم الذي تم فيه إلغاء الدولة التي أسسها رسول الله

 

صلى الله عليه وسلم! (مترجم)

     

"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، ولكن ستكون خلفاء فتكثر. قالوا: فما تأمرنا: قال: فوا ببيعة الأول فالأول. "[صحيح مسلم]

كانت الدولة التي أقامها النبي (صلى الله عليه وسلم) في المدينة المنورة تمثل أعلى نموذج للحكم عُرِف من قبل- تلتها الخلافة الراشدة، على منهاج النبوة. كان الخلفاء الذين أتوا بعد الخلفاء الراشدين يتفاوتون في مكانتهم. وكان من أبرزهم عمر بن عبد العزيز ومحمد الفاتح وسليمان القانوني وعبد الحميد الثاني - كانوا حكاماً عظاماً. وقد كان أقلهم شأناً أفضل من الحكام المجرمين الذين يحكمون العالم الإسلامي اليوم. حتى في العهد العثماني، عندما كانت الخلافة ضعيفة تثقلها الديون، كانت لا تزال قوة كبرى على الساحة الدولية. لم يكن ذلك لأنها لم تحكم ولم تفكر أن تحكم بغير نظام الإسلام فحسب، بل لأنها كافحت أيضاً للحفاظ على وحدة الدولة ووحدة الأمة.

قبل 89 عاماً، وفي 3 مارس 1924، بعد بضع سنوات من تقطيع أوصالها  (بعد الحرب العالمية الأولى)، وبعد فترة طويلة من الانحدار الفكري- ألغى المجرم مصطفى كمال في أنقرة دولة الخلافة، نموذج الحكم الذي أقامه حبيبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فكانت ردة فعل العالم الإسلامي على إلغائها صدمة كبيرة، وقد وصف إلغاء الخلافة بأنه "كارثة على كلٍّ من الإسلام والحضارة". وتوقع الواعون يومها أن يقع العالم الإسلامي بعد ذلك فريسة " للاضطراب والفوضى". وللأسف، ثبتت صحة هذه التنبؤات. فقد قسمت الأمة، واستُعمِرت وقهرت واستغلت واحتُلَّت منذ ذلك الحين. ولا يزال المسلمون حتى الآن يبحثون عن طريق للتغلب على البؤس الذي يعيشونه.

ظل المسلمون على مدى عقود بعد زوال الخلافة يتطلعون إلى النظام الرأسمالي الغربي ونموذج الدولة الوطنية- يتناوب على حكمهم طغاة ظالمون وساسة ديمقراطيون فاسدون. ومنذ هدم دولة الخلافة، حصرت ممارسة الإسلام في الاعتقاد الفردي والصلاة والصوم في رمضان وفريضة الحج. نتّبع السنة النبوية في هذه العبادات الفردية، ولكننا تخلينا عن سنته في السياسة والحكم! مع أنه من خلال هذه المؤسسة العظيمة، دولة الخلافة، علم النبي (صلى الله عليه وسلم) هذه الأمة كيف تمارس السياسة وتدير شؤون المجتمع والدولة لصالح المسلمين وغير المسلمين على السواء.

تمثل دولة الخلافة وحدة الأمة. فالخليفة هو أمير هذه الأمة. قال الله سبحانه وتعالى: ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ)) [سورة آل عمران :103 ]. الخلافة هي الطريقة العملية التي تضمن بها الشريعة هذه الوحدة. حيث أن العلاقة التي تربط الناس ببعضهم في دولة الخلافة هي التابعية. فكل من يحمل تابعية الدولة الإسلامية- مسلمون وغير مسلمين- لديهم الحق الكامل في رعايتها دون خوف من التمييز، مثلما يجب عليهم جميعاً مراعاة كافة القوانين، وفقاً للقاعدة الشرعية العامة القائلة: "لهم ما للمسلمين من الإنصاف وعليهم ما على المسلمين من الانتصاف ". فدولة الخلافة ترعى شؤون جميع الرعايا بغض النظر عن الانتماء القبلي والعرقي- التزاماً بقول الله تعالى في القرآن الكريم: ((إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)). [سورة الحجرات:13].

في غياب نظام الإسلام الوحدويّ تم تقسيم الأمة إلى دويلات وطنية، ولم يجلب خطر القومية والطائفية سوى الحرب والصراع والانقسام والفتنة في بلداننا وبين شعوبنا.

دولة الخلافة نظام سياسي تكون الأمة فيه صاحبة السلطان، وعليها واجب محاسبة الخليفة حسب أحكام الإسلام. فعند تولي سيدنا أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) منصبه كخليفة خطب المسلمين قائلاً: "أيها الناس! وليت عليكم ولست بخيركم. فإن أحسنت فأعينوني وإن أخطأت فقوموني ... أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".

تكرس الخلافة محاسبة الحكومة لأن الله سبحانه وتعالى أوجب على الأمة الإسلامية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكن الله عز وجل أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم." (الترمذي)  لذلك يُعنَى أحد فروع السلطة القضائية في الشريعة بالقضاء بين الحكام والرعية، وهو ما يسمى بقضاء المظالم - الذي لديه صلاحية عزل الخليفة إذا خالف شروط عقده في الحكم. ويشجع الإسلام الأحزاب السياسية على محاسبة الحاكم؛ ثم إن واجب مجلس الأمة المكون من ممثلين منتخبين من الأمة أن يحاسب الحاكم، كما أن من حقه على الحاكم أن يشاوره؛ ووسائل الإعلام المستقلة تحاسب أيضاً الحكومة على أعمالها وتدقق فيها. في الوقت الذي يزعمون فيه بأن الديمقراطية هي السبيل الوحيد لضمان محاسبة الحكومة، فإن واقع ما يسمى بالنظام الديمقراطي في بلدان مثل باكستان وبنغلاديش والعراق وأفغانستان... قد أوجد سياسيين فاسدين حتى النخاع، ابتلعوا الملايين والمليارات من ثروة الأمة، وفتحوا بلادنا على مصراعيها لخطط الاستعمار البشعة.

وعلى الصعيد الاقتصادي تغرق بلادنا في مستنقع من الديون والفقر وعدم المساواة والاستعمار الاقتصادي. يحدث هذا في وقت تنعم فيه أمتنا بكثير من الموارد الطبيعية، والأراضي الزراعية الخصبة الشاسعة، والقوى البشرية الوفيرة. سبب هذه الحال هو أن الساسة العلمانيين الذين يتولون أمر هذه الأمة اليوم إنما قلدوا هذا الأمر من أجل سرقة هذه الثروة ومساعدة القوى الاستعمارية في تنفيذ سياساتها في صندوق النقد الدولي/ البنك الدولي لضمان بقاء مواردنا في يد الغرب.

لا يستطيع أحد إخراج الأمة من هذا الوضع الراهن سوى قيادة إسلامية صادقة تطبق الأحكام الاقتصادية الإسلامية الواضحة. فدور الخليفة هو جمع أي إيرادات يسمح بها الإسلام - كالزكاة، والعُشر، والخراج، والجزية، وكذلك إيرادات الممتلكات العامة وممتلكات الدولة - وإنفاقها على الشؤون اللازمة. فعلى سبيل المثال، يحتاج كل مواطن الغذاء والملابس والمأوى، كما يجب توفير التعليم لكل طفل من ذكرا كان أو أنثى، وعلى الدولة أن تنفق أيضا على الصحة وعلى التجهيز العسكري.

إن العالم الإسلامي يئن تحت وطأة مشاكله، ويحتاج إلى بديل- وهذا البديل هو دولة الخلافة الإسلامية. فبعد ثورات الربيع العربي، لا تزال مصر وتونس غارقتين في أزمة سياسية وسوء إدارة، لأن النظام الوضعي أساساً لا يزال قائماً. نظام الخلافة وحده القادر على إيجاد حكومة تقوم على عقيدتنا، وتتفق مع هويتنا وتاريخنا وثقافتنا، ولديها حلول عملية لمختلف مشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأهم من ذلك، فإنه من خلالها وحدها يمكننا أن ننال رضوان الله سبحانه وتعالى.

لم يعد النظام الرأسمالي الغربي اليوم، الذي حكم العالم على مدى عقود طويلة، معجباً بنفسه كما كان من قبل. فقد أوجد أزمة اقتصادية عالمية أخرى. وتجاوزت القوى الغربية حدود قدرتها في الحروب الإمبريالية التي شنتها على أفغانستان والعراق. وتمتلئ مجتمعاتهم بالتفكك الأسري والمشاكل الاجتماعية. وينظر الناس إلى السياسيين عندهم بأنهم فاسدون على نحو متزايد، وأنهم يخضعون للبنوك والشركات التجارية الكبرى.

في ظل اليأس من قدرة نظامهم، يشهِّر السياسيون ووسائل إعلامهم المدعومة من قبل الشركات الكبرى بنبي الإسلام (صلى الله عليه وسلم) ويصورون نظام الخلافة في الحكم بالتخلف وأنه أحلام متطرفين، لا لسبب سوى لمعرفتهم بأنه يتحدى هيمنتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية في العالم الإسلامي.

أيها الإخوة والأخوات:

إن علينا كمسلمين يعيشون في بريطانيا واجب التصدّي لهذه الأكاذيب عن الإسلام، وعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وعن نظامه في الحكم، وعن الشريعة الإسلامية. بل يجب علينا في الواقع، أن نقدم للناس- الذين يشككون في الطريقة التي يعيشها العالم اليوم- البديل لذلك، من خلال دعوة جيراننا وزملائنا وغيرهم إلى الإسلام- فنبين لهم كيف تقنع العقيدة الإسلامية العقل وتتفق مع فطرة الإنسان ولديها القدرة على حل المشاكل البشرية.

لقد وعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن الخلافة على منهاج النبوة ستعود- بعد أن ألغيت. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنه بعد فترة الحكم الجبريّ "ثمّ تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة، ثم سكت. "[مسند الإمام أحمد]

وانتظاراً لهذه العودة، أليس حقّاً علينا أن نفنّد التحريف الفظيع لنظام الحكم النبوي الذي نراه اليوم. أليس من واجبنا كمسلمين أن نعرف هذا النموذج من الحكم ونخبر الآخرين عن حقيقته، بدل أن ندع وسائل الإعلام التي تثير الذعر تشوش صورته عندهم.

أيها الإخوة والأخوات:

إن الخلافة وعد ربكم وبشرى نبيكم بل إنها تاج الفروض.

     
19 من ربيع الثاني 1434          حزب التحرير
 الموافق 2013/03/01م   بريطانيا
إقرأ المزيد...

سياسة وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في دولة الخلافة

 

قدّم حزب التحرير/ ولاية باكستان خطوطاً عريضةً توضح سياسة وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في دولة الخلافة؛ والّتي تحدّدُ كيفية إشراف دولة الخلافة على وسائل الإعلام ودعمها لها كي تصبح نابضة بالحياة، ومتمكنةً من لعبِ دورها الكامل في فضح المخططات الاستعمارية ومحاسبة الحكام، وحمل رسالة الإسلام النبيلة على الصعيد العالمي.

أولاً: الاستفادة من عصر المعلومات.

يُطلق على العصر الحاضر "عصر المعلومات"؛ لأنَّ ﺍﻟﻣﻌﻠﻭﻣﺔ هي ﺍﻟﻣﺣﺭﻙ ﺍلأﺳﺎﺳﻲ الذي يتحكم في السياسة والاقتصاد وغيره، فتلعبُ وسائل الإعلام الخاصة (المطبوعة والإلكترونية) دوراً رئيسياً في توفير المعلومات التي تُمكنها من تشكيل الآراء العامة للناس؛ وفي الوقت نفسه تعتمد وسائل الإعلام الخاصة على الدولة في بعض الأمور، مثل المبادئ التوجيهية المتعلقة بالمسائل الأمنية، وفضح خطط الاستعمار. لذلك يجب على دولة الخلافة مساعدة وسائل الإعلام، ودعمها بقوةٍ للعب دورها في المساعدة على رعاية شئون الناس، ونشر الدعوة الإسلامية إلى مختلف بقاع الأرض، ولأنَّ المعلومات من المسائل المهمة للدولة والدعوة إلى الإسلام؛ فإنَّ وسائل الإعلام ستتصل مباشرةً بالخليفة كجهاز مستقل من أجهزة دولة الخلافة، كغيره من الأجهزة من مثل جهاز القضاء ومجلس الأمة.

ثانياً: وسائل الإعلام في الوقت الراهن، والاعتبارات السياسية.

أ‌- أمّا في الوقت الراهن، وبدلاً من كشف خطط الاستعمار ومحاسبة الحكام، يقوم الخونة في القيادة الباكستانية بالضغط على وسائل الإعلام الخاصة لتنفيذ ودعم الخطط الغربية والتستر على خيانتهم؛ من خلال استخدام الضغط المالي، وحرمان المؤسسات الإعلامية من القروض أو المنح وحرمانها من الدعايات الحكومية، بالإضافة إلى نشر جيوشٍ من موظفي الأجهزة الأمنية لتهديد وتخويف أصحاب وسائل الإعلام الخاصة، فضلاً عن تهديد الصحفيين العاملين في تلك الوسائل، حتى أُجبِر أكثرُ الإعلاميين صدقاً وصراحةً على كتم وجهات نظرهم، وتمييع العرض الذي يقدمونه، أو حتى اللجوء إلى المنفى الاختياري. أمّا بالنسبة للإعلام الحكومي فإنَّ الخونة يستخدمونها كأبواق لهم لتأمين المصالح الأمريكية في البلاد، ونتيجة لذلك، ومع مرور الوقت، فقدت وسائل الإعلام الحكومية ووسائل الإعلام الخاصة مصداقيتها عند الناس؛ حتى اقتصر أخذُ الناس للأخبار وتشكيلهم لآرائهم على وسائل الإعلام الاجتماعية.

ب‌- وفيما يتعلق بنشر القيم فإنَّ الخونة قد وجدوا في الإعلام وسيلةً مناسبةً لإغراقِ المجتمع بالقيم المادية الفاسدة المستوردة من الغرب، ولتشجيع انتهاك أوامر الله سبحانه وتعالى، ولإقامة علاقات غير مشروعة بين الجنسين وخلع رداء العفة، وكل ذلك باسم الحرية! فمنذ عهد مشرف والمستوى الأخلاقي لوسائل الإعلام ينحطُ في المجتمع، إلى درجة تعرضت فيها وسائل الإعلام المحافظة إلى النبذ والمقاطعة.

ثالثاً: النواحي الشرعية في إنشاء وسائل إعلامٍ منهجيةٍ على أساسٍ قوي.

أ‌- إنَّ الخلافة سوف تُشرف وتدعم وسائل الإعلام الخاصة والحكومية؛ حتى تتمكن من لعب دورٍ حيوي في السعي لهيمنة الإسلام على العالم بأسره، فدور وسائل الإعلام الرئيسي هو تقديم الإسلام للعالم بشكل قوي ولافتٍ للنظر، واستمالة الشعوب للدخول في الإسلام بعد دراسته والتمعن فيه. إضافة إلى ذلك فللإعلام دورٌ مهمٌ في تسهيل عملية ضمِّ البلدان الإسلامية تحت راية الخلافة.

كما ستهتم وسائل الإعلام (الحكومية والخاصة) بعرض الثقافةِ الإسلاميةَ المتعلقة بمختلف جوانب الحياة، ليكون النَّاس على بينةٍ من أمرهم. كما ستعمل وسائل الإعلام على فضح خطط الدول الاستعمارية التي استغلت الناس وأغرقتهم في الذل والهوان، وفضح مبادئ وسياسات البلدان الّتي دمرت العالم، ودعمت الصراعات لتأمين السيطرة على البلدان النامية، وأشعلت الحروب الأهلية فيها.

أمّا دولياً، فإنَّ وسائلِ الإعلام ستبيِن حقيقة الدولة الإسلامية باعتبارها القيادة الفكرية المُثلى للبشرية جمعاء، وباعتبارها المشعل الذي يضيء طريق البشرية المظلومة من قبل الأنظمة الوضعية، (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَـدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ )).

إنَّ الإعِداد والخبرة الواسعة لدى حزب التحرير تُمكنه من الحكم بالإسلام في جميع الميادين، فلدى حزب التحرير رؤيةٌ واضحةٌ تُؤهله للإشراف على وسائل الإعلام، وإدارة شئونها، فلديه الآن شبكةٌ عالميةٌ واسعةٌ من المكاتبِ الإعلامية منتشرةٌ في جميع أنحاء العالم الإسلامي وغير الإسلامي، حيث توفر هذه المكاتب لوسائل الإعلام المعلومات عن نشاطات الحزب، ووجهات نظره في مختلف المسائل، فلقد أنتجت وتبنّت هذه المكاتب مجموعةً واسعةً من الأساليب الإعلامية والثقافية، وقامت بإصدار أشرطةٍ مصورةٍ ومجلاتٍ وصحفٍ، وأنشأت العديد من المواقع الإلكترونية، والعديد من الأمور، وستستمر هذه المكاتب في العمل بالزخم نفسه بعد قيام دولة الخلافة الراشدة.

لقد تبنّى حزب التحرير في مقدمته للدستور، في المادة رقم 103: "جهاز الإعلام دائرة تتولى وضع السياسة الإعلامية للدولة لخدمة مصلحة الإسلام والمسلمين، وتنفيذها، في الداخل لبناء مجتمع إسلامي قوي متماسك، ينفي خبثه وينصع طيبه، وفي الخارج: لعرض الإسلام في السلم والحرب عرضاً يبين عظمة الإسلام وعدله وقوة جنده، ويبين فساد النظام الوضعي وظلمه وهزال جنده".

كما وردَ في كتاب "أجهزة دولة الخلافة" أنَّه عند إقامة دولة الخلافة "سيصدر قانون يبين الخطوط العريضة للسياسة الإعلامية للدولة وفق الأحكام الشرعية، تسير بموجبها الدولة لخدمة مصلحة الإسلام والمسلمين، وبناء مجتمع إسلامي قوي متماسك، معتصم بحبل الله، يشع الخير منه وفيه، لا مكان فيه لأفكار فاسدة مفسدة، ولا لثقافات ضالة مضللة، مجتمع إسلامي ينفي خبثه، وينصع طيبه، ويسبح لله رب العالمين".

إنَّ أمير حزب التحرير، العالم الجليل الشيخ عطاء بن خليل أبو الرشتة -إضافةً إلى العديد من المسؤوليات التي قام بها في الحزب على مدى عقود من الزمن- كانَ الناطق الرسمي باسم حزب التحرير في الأردن، أي أنَّ لدى الشيخ عطاء بن خليل (حفظه الله) معرفةً وثيقةً بالعمل في وسائل الإعلام، التي تُمكنه من الإشراف بكفاءةٍ على وسائل الإعلام المختلفة كخليفةٍ للمسلمين بإذنِ الله.

ب‌- ستقوم دولة الخلافة بدعم وتوجيه وسائل الإعلام الخاصة على نطاقٍ واسعٍ، كما ستقيد عرض وسائل الإعلام للأخبار والأفلام الوثائقية المختلفة وطرحها للشئون الجارية بالأحكام الشرعية؛ كما سيتم التحقق من تقيُّد المنظمات ووسائل الإعلام بالأحكام الشرعية والنظام الاجتماعي خلال نشر المعلومات. أمّا بالنسبة لوسائل الإعلام الخاصة فواقعها أنّها مؤسسةٌ تجاريةٌ مؤهلةٌ للحصول على الخدمات المصرفية نفسها والتسهيلات الائتمانية من بيت مال الدولة مثلها مثل باقي الشركات التجارية الأخرى، فمن المعلوم أنَّ بعض الأمور الإعلامية، كإنشاءِ استوديوهات تلفزيونية وصحافية تتطلب نفقات عالية، لذلك فإنَّ الوسائل الإعلامية ستكون بحاجةٍ إلى المساعدة، على شكل منحٍ أو قروض بدون ربا.

إنَّ أيَّ إعلانٍ صادرٍ من مؤسسات الدولة أو مؤسسات الممتلكات العامة، يُمنح لوسائل الإعلام من دون امتيازات خاصة أو اعتبار للمحسوبية أو المحاباة. وسيتم تحديد المساحة أو الوقت الذي ستخصصه الدولة لرسائل الخدمة العامة -ولا تتجاوزها إلا في حالات الطوارئ- لضمان السهولة واليسر في أداء وسائل الإعلام، وستنظِّم الدولة تخصيصَ تردداتٍ لبث وسائل الإعلام الإلكترونية، وستنظم المنشورات المطبوعة حتى لا تتكرر أسماء المطبوعات، وكل هذه الوظائف تتطلب من إدارة وسائل الإعلام أن تكون مركزية.

لقد تبنى حزب التحرير في مقدمته للدستور، في المادة رقم 104: "لا تحتاج وسائل الإعلام التي يحمل أصحابها تابعية الدولة إلى ترخيص، بل فقط إلى (علم وخبر) يرسل إلى دائرة الإعلام، يُعلم الدائرة عن وسيلة الإعلام التي أنشئت. ويكون صاحب وسيلة الإعلام ومحرروها مسئولين عن كل مادة إعلامية ينشرونها ويحاسَبون على أية مخالفة شرعية كأي فرد من أفراد الرعية."

ت‌- أمّا فيما يتعلق بالمسائل الأمنية، فإنَّ على وسائل الإعلام التقيد بنشر المعلومات التي تصدر من قبل الخليفة، بخصوص المسائل المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالدولة، مثل المسائل العسكرية ومتعلقاتها، وأخبار التحركات العسكرية، وسير المعارك، والصناعات العسكرية، كما هي بدون أيِّ تغيير.

ملاحظة: يُرجى الرجوع إلى "مقدمة الدستور" لحزب التحرير، للاطلاع على الأدلة الشرعية كاملةً من القرآن الكريم والسنة النبوية، بخصوص المادة رقم 103 و104.

ومن أجلِ الاطلاع على المواد ذات الصلة في مقدمة الدستور لدولة الخلافة، يُرجى الدخول على الرابط التالي على شبكة الإنترنت: http://htmediapak.page.tl/policy-matters.htm

رابعاً: سياسة الإعلام التي تستحقُها الأُمة.

أ‌- تعتبر وسائل الإعلام إحدى أهمِ الوسائل الّتي تستخدمها الأمة في نشر الإسلام والحقيقة، وبها يتم تنبيه الناس من ضرر وأذى الدول الاستعمارية الفاسدة.

ب‌- توجيه ودعم وسائل الإعلام الخاصة، إلى جانب وسائل الإعلام الحكومية، سيمكنُّها من لعبِ دورٍ مهم في بناء دولة الخلافة كدولةٍ رائدةٍ، حيث ستُعتبر وسائل الإعلام فيها المصدر الأكثر مصداقية للمعلومات في العالم.

     
05 من جمادى الثانية 1434          حزب التحرير
 الموافق 2013/04/15م   ولاية باكستان
إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS