Menu

أيام وأعوام المسلمين تنتقل بهم من نصب إلى نصب فلا دولة تجمعهم ولا حاكماً يحميهم!

 

أيام وأعوام المسلمين تنتقل بهم من نصب إلى نصب فلا دولة تجمعهم ولا حاكماً يحميهم!


تمر الأيام والشهور والسنون على المسلمين وحالهم ينتقل من سيئ إلى أسوأ، فلا أمان لأرواحهم ولا لدمائهم ولا لأعراضهم في أي مكان في العالم، فقدوا سيطرتهم حتى على بلادهم وتمكن منهم حكامهم أجراء الغرب، واستحوذ هذا ليس على ثرواتهم فقط بل وعلى مراكز القوة في بلادهم؛ فلم يعد يتمكن مخلص في جيش من جيوش المسلمين أن يرفع رأسه إلا بأمر الملك أو الرئيس أو الأمير، وحتى عندما يوجههم للموت في سبيل قضايا الغرب يذهبون طائعين وكأنه قدرهم المحتوم. ماتت الرجولة فيهم وضاعت البلاد لغياب الرجال المؤثرين في مراكز قوتها الذين إن أقسموا على الله أبروه. فغرقت البلاد في حالة من التشرذم والضياع والضعف لم يسبق لها مثيل، واستحوذ الغربي على عقول وقلوب فئة مثقفة من أبناء الأمة كانوا جسوراً لعبوره من جديد لتنكيس راية الربيع العربي التي انتفض فيها المسلمون لاستعادة عزهم وبلادهم وسلطانهم المغتصب منذ عام 1924. فغرقت اليمن في مستنقع الحوار السياسي وضاعت جذوة الانتفاضة المخلصة فيه بين ثنايا أوراق بن عمر وأممه المتحدة الخبيثة. وما إن وقفت ليبيا لتتعافى من مجازر المقبور طاغيتها حتى التف الغرب عليها ودس السموم لها فعاد جسدها تنخر فيه الفئات المشبوهة المؤذية حتى هوى صريعاً أو كاد وما عاد يعرف أهل ثورته إلى أين الطريق! أما مصر فقد أضاع أهلها أروع فرصة ذهبية أكرمهم الله بها عندما زأرت زأرتها فأخافت العالم أجمع فسقط فرعونها مغشياً عليه، وبدل أن تبايع أميراً للمؤمنين في ميدان التحرير في تلك الجمعة العظيمة وتعلن قيام دولة الخلافة التي يرتضيها الإسلام لها، أقامت ديمقراطية نتنة اشرأبت من خلالها أعناق الطابور الخامس فانقلبوا عليها وساموها وما زالوا سوء العذاب. وبقيت المراهنات على منبع التغيير وجذوة الثورات، تونس الخضراء، إلا أن الطبقة التي تربت في بريطانيا كانت هي الجسر المتين الذي عبر الغرب من خلاله لإعادة الحياة العلمانية لها فانتكست وخرّت صريعة فعاد طواغيتها ليحكموا بل ولينتقموا.


أيها المسلمون في كل أنحاء العالم، حين يحتفل العالم الغربي بسنته الجديدة يشعر المسلمون بمرارة الهزيمة، ذلك أن تسعين عاماً ميلادياً انقضت على إسقاط دولتكم أمكم الرؤوم، الخلافة العثمانية العلية، التي ما كان يجرؤ حاكمٌ غربيٌّ على الاقتراب من شواطئها وبلادها ورعاياها خوفاً من انتقام السلطان خليفة المسلمين منه. فبين عام 1924 وانقضاء عام 2014 مرت علينا تسعون سنة من المرارة والضياع والهوان، فقدنا فيها ليس فقط فلسطين وأقصاها بل فقدنا كل بلادنا التي ما زالت مستعمرة بشكل مباشر أو غير مباشر من أمريكا وإنجلترا وفرنسا، وباسم التحضر والحرية دخلت أدواتهم ووسائلهم سواء الـ(لا) إنسانية أو حقوق الإنسان وحقوق المرأة أو المراقبين الدوليين والمبعوثين الأمميين والسفراء أو الإغاثة والمساعدات الدولية، كلها للإجهاز على أية محاولة للمسلمين للعودة إلى مراكز قوتهم واستعادة سلطانهم المغتصب. الغرب يحتفل بانتصاراته على المسلمين وبسحق محاولات التغيير التي سعى إليها المخلصون من أبناء الأمة، وبدل أن يسعى المسلمون للوقوف كالبنيان المرصوص أمام هذه الهجمة الشرسة من أعداء الله نجدهم تفرقوا بين مشرق ومغرب؛ كل يفتي بما تمليه عليه الفئات المانحة وكأنه لا يعلم أن اليد التي تعطيه المال والسلاح هي نفسها اليد التي سرقت هذه الأموال من بلادنا، أخذتها دنانير وأعادت منها دريهمات لا تسمن ولا تغني من جوع. فما الحل؟


إن الغرب المعادي للإسلام وللمسلمين قد اصطف الآن وبشكل غير مسبوق في وجه كل محاولة لتوحيد صفوفكم وقواكم وكلمتكم وعمل، ويعمل بكل قوة كي تنبذوا الإسلام بل وتأولوه على هواه فتعودوا كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فبماذا أنتم له مجيبون؟ بالسمع والطاعة له أم لله الواحد القهار؟ بالسمع والطاعة للقائد الذي وضعه الغرب عليكم من حيث تعلمون ولا تعلمون فيأمركم بضرب رقاب بعض بمسميات لا ترضي الله ورسوله، أم للرائد الذي يتقي الله فيكم فلا يكذبكم ولا يحيد قيد أنملة عن أوامر الله ونواهيه دون تأويل ودون ليٍّ لعنق الحكم الشرعي؟


أيها المسلمون المنكوبون في كل مكان، لم تعد قضية بورما وفلسطين والعراق وسوريا تخفى على أحد، فسفك الدماء قد استحر بأمتكم ولم يعد يجدي مع من يقتلكم ويحرق بلادكم ويدمر أحلامكم إلا قيامكم قومة رجل واحد فتعطوا قيادتكم للمخلصين الذين يرفعون راية حبيبكم، لا عَلَمَ أعدائكم، فتنجوا وينجو العالم معكم، فقد علّمنا الحبيب المصطفى أن قضيتنا عظيمة حين قال: "لا راحة بعد اليوم يا خديجة" وقال: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه".


فليكن ردكم على احتفالاتهم بهزائمكم هو عودة دولتكم دولة الخلافة على منهاج النبوة اليوم قبل غدٍ، وحينها ستعودون سادة العالم وقادة البلاد، وسيرضى الله عنكم، وتستعيدون سيرة أجدادكم أبي بكر وعمر وعبد الملك والوليد والمعتصم والرشيد والفاتح وعبد الحميد، وستأخذون شرفاً يوازي شرف المهاجرين والأنصار، فهنيئاً لمن عقل وعمل وقام وضحى فوصل.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس هشام البابا
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عد إلى الأعلى