Menu

خبر وتعليق - فشل الرأسمالية والديمقراطية في حماية حقوق الأقليات

الخبر:


في 25 ديسمبر 2014، هنأ رئيس وزراء باكستان نواز شريف النصارى باحتفالات عيد الميلاد وأكد أن الحكومة ستحرص على حماية حقوقهم القانونية ومصالحهم. في رسالة إلى النصارى، قال رئيس الوزراء "باكستان ملتزمة بالتعهد الذي قدمه مؤسس أمتنا، القائد الأعظم محمد علي جناح، لحماية بدون رجعة للحقوق المشروعة ولمصالح الأقليات". وأضاف "نحن كبلد نلتزم بالتمسك بمبادئ المساواة والحرية والأمن لجميع المجتمعات التي تعيش في باكستان، بغض النظر عن الديانة، أو المهنة أو الأصل العرقي" "حكومتنا متفانية في حماية قدسية الجود وتوفر المساواة في الفرص والتي يتمتع بها جميع الباكستانيين، بما في ذلك الأقليات. فالحكومة تعامل الأقليات من المواطنين بتساوٍ مع بقية المواطنين في باكستان وتعهد بتمكينهم من استخدام قدراتهم في تحقيق التنمية الوطنية" وأردف "أنا أؤمن بالتناغم بين طوائف المجتمع والتلاحم والتفاهم العميق بين جميع الأديان التي تمارس في أنحاء البلاد".

 

التعليق:


خلافا لبيان رئيس وزراء باكستان، فإن وضع الأقليات في باكستان ليس ورديّاً. ففي نوفمبر 2014 قُتل زوجان من النصارى حرقاً وهما على قيد الحياة في فرن من الطوب على يد حشد من المتظاهرين لاتهامهم المزعوم بحرق صفحات من القرآن.


وفي 16 نوفمبر 2014 تعرضت امرأة من النصارى للضرب من قبل اثنين من الرجال في منطقة شَيخُوپُورہ الباكستانية، مما تسبب لها بالإجهاض. إلا أن هذا الوضع من الظلم والقهر لا يقتصر على الأقليات فقط، بل هو منتشر في جميع أنحاء باكستان بسبب طغيان نظام من صنع الإنسان وهو الرأسمالية والديمقراطية.

 

فنجد هذه الأقليات التي تواجه عبء هذا النظام القمعي يسلط عليها الضوء خصوصا من قبل المؤسسة الإعلامية ومنظمات حقوق الإنسان الغربية، في حين يُتّهم العقل الإسلامي والإسلام بهذه الجرائم ضد الأقليات. ففي حين تتواصل عملية تقريع الإسلام، فإنهم يتناسون أن النظام الجاري العمل به في باكستان ليس من الإسلام في شيء، وإنما هو نظام علماني رأسمالي ليبرالي بما يدعيه من قيم المساواة والحريات والعدالة الاجتماعية؛ التي فشلت في حماية الأقليات أو الأغلبية ليس فقط في باكستان بل في العالم أجمع.


في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال وتحديدا في فيرجسون تحتج الأقليات السوداء منذ أسابيع على مقتل رجل أسود من قبل رجال الشرطة.. وجارة باكستان الهند، لديها مشكلة أكبر بكثير بشأن الأقليات العرقية والدينية، حيث في الفترة التي سبقت انتخابات هذا العام، تصاعدت التوترات بين الهندوس والمسلمين، مما أدى إلى زيادة بنسبة 30 في المائة في حوادث العنف الطائفي مقارنة بسنة 2012. وقد أفادت وزارة الشؤون الداخلية بالحكومة المركزية أن حوادث العنف الطائفي في عام 2013 بلغت 823، وكان حصيلتها 133 قتيلا وأكثر من 2000 جريح. واحدة من أسوأ حوادث العنف، حدثت في سبتمبر 2013 في منطقة موزافارنجر من ولاية اوتار براديش، والتي قتل فيها 60 شخصا على الأقل. إن حوادث العنف ضد الأقليات تمثل نتيجة مباشرة لعيوب أساسية في النظام الديمقراطي. حيث هذا النظام يستند على فكرة تحقيق المنفعة المادية القصوى من الشعب. إذ يحصل سكان المناطق ذات الأغلبية والأكثرية بالاهتمام والفوائد الخاصة من الطبقة الحاكمة، فإعادة الانتخابات بعد كل 4 أو 5 سنوات تجعل من الأغلبية محل اهتمام والأقليات محل إهمال. وبالتالي يفضل الحكام محافظة الأغلبية على محافظة الأقليات والسكان الأغلبية على الأقليات، لأن أصوات الأغلبية هي التي تمكن من إعادة انتخابهم، حتى إنهم وضعوا كل موارد التنمية في مناطق الأغلبية ولتحقيق تقدم ممثلي الأغلبية من السكان. ويخشى الحكام أيضا التصويت على سحب الثقة، لذلك عليهم الحفاظ على رضا ممثلي الأغلبية في المجالس التشريعية، من خلال تخصيص أموال لهم وسن قوانين لصالحهم.


إن نظام الإسلام الخلافة على منهاج النبوة خالٍ من كل هذه العيوب، فهو نظام حكم فريد موحد أمر به الله سبحانه وتعالى. وهو ليس نظاما فيدراليا أو ديمقراطيا، أو جمهوريا أو ملكيا أو دكتاتوريا على الإطلاق. ليس فيه أي تشابه مع أي مبدأ من صنع الإنسان. وتعتبر الدولة الإسلامية أن حقوق الناس الذين يحملون التابعية فيها، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين مضمونة ومكفولة. فلا يوجد مفهوم "الأقلية العرقية" لأن الناس لا يتعرضون للتمييز بسبب اللون أو العرق أو الدين. والخليفة ليس عنده أي تخوف من المساءلة أو التصويت بحجب الثقة طالما أنه يحكم بالإسلام. فمصدر التشريع هو الله سبحانه وتعالى فقط. والخليفة أو أعضاء مجلس الأمة ليس من صلاحياتهم التشريع كما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الحکم إلا للہ... ﴾ [يوسف: 40]


وبما أن الإنسان لا يشرع في النظام الإسلامي، فلا الخليفة ولا أغلبية ممثلي الشعب لهم الحق في إلغاء أو تعليق حقوق الرعايا بغض النظر عن الانتماء السياسي أو العرقي أو الدين أو الجنس. وبالتالي فإن حقوق الرعايا غير المسلمين لا يمكن المساس بها. وبالتالي بالخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة فقط ستنقذ أرواح وممتلكات وشرف الأقليات الدينية والعرقية ويوجد الانسجام والوحدة كما كان ذلك خلال الـ1300 سنة الماضية، ففي ظل الحكم الإسلامي المجيد كانت بغداد العاصمة وبخارى التي تبعد عنها آلاف الأميال على نفس المستوى من التقدم والازدهار.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم مصعب
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

عد إلى الأعلى