Menu

ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النبوة

أيّها المسلمون في باكستان!

 

ونحن نبتغي الأجر والثواب العظيم من الله في رمضان، دعونا نتذكر تاريخ هذه الأمة الإسلامية الحافل بالانتصارات خلال هذا الشهر المبارك، سواء ضد قريش في مكة المكرمة أم ضد الصليبيين الجشعين والتتار المتوحشين أم ضد الجحافل الأوروبية في إسبانيا (الأندلس). ومع ذلك، فإنّ شهر رمضان في هذه الأعوام، من دون تطبيق الإسلام شاملاً في الحياة، ومن دون جعله نظاماً ودستوراً يُطبق على الناس، قد فقد بريقه وحقيقته. فأي ذل هذا الذي تعيشه الأمة الآن مع أنّها تملك من الموارد الاقتصادية والقدرة العسكرية ما تملك! وكيف وصل بها الحال بأن تعيش في بؤس وفقر ومعاناة ومشقة؟!

 

إنّ الحال المزري الذي تعيش فيه أمتنا اليوم ليس غريباً أو مفاجئاً، فكيف لها أن تعيش في أمان من دون وجود دولة الإسلام الحامية؟! وكيف لها أن تنعم بالهناء وكل حكومة تستلم الحكم من خلال الديمقراطية الكافرة تكون أسوأ من التي سبقتها. إنّ تغيير هذه الحكومات المتعاقبة التي مرت على الأمة في ظل النظام الديمقراطي ليست سوى تغيير في وجوه حاكمة، وإبقاء على نظام متعفن فاسد، أي لا تغيير حقيقياً يحدث فعلاً، وهذا هو السبب في أنّنا -وعلى الرغم من كل الضجيج لبث الأمل في انتخابات عام 2013م- نجد أنفسنا كما كنا من قبل، أو حتى أسوأ من ذلك، فالحكام الحاليون هم تماماً كالذين سبقوهم، يعملون بجد لتعزيز موطئ قدم للعدو في بلادنا، على الرغم من أنّ باكستان القوة العسكرية الأقوى في العالم الإسلامي.

 

وسيراً على نهج نظام كياني/زرداري، فإنّ نظام كياني/شريف يواصل السماح للجواسيس الأمريكيين بالتجول في شوارعنا وحول مساجدنا، للإشراف على التفجيرات وعمليات القتل المستهدفة من كراتشي إلى كويتا، من دون أدنى شفقة على الأطفال والنساء والمسنين. وكما كان عليه الحال من قبل، فإنّ الخونة الحاليين يسمحون لأمريكا بالحفاظ على قلاعها المتنكرة بزي السفارات والقنصليات في المدن الرئيسية عندنا، ليجتمعوا بعملائهم فيها في وضح النهار لتنفيذ مؤامراتهم التي يحوكونها ضدنا. وتواصل الطائرات بدون طيار إلقاء حممها على بيوتنا وعلى رؤوس ساكنيها، بينما يستمر الحكام في تزويد الصليبيين بالوقود وقطع الغيار لتلك الطائرات، من خلال خط إمدادات الناتو. وعندما يستلزم الأمر فإنّ كياني ونواز شريف ووزير الداخلية وزبانيتهم يصلون ليلهم بنهارهم من أجل مفاوضاتهم مع أمريكا بشأن أفغانستان، ليضمنوا وجودها الدائم في عقر دارنا تحت غطاء الانسحاب المحدود أو الجزئي.

 

بدون الإسلام والخلافة، لا يجد الحكام الآن من يردعهم من تدمير اقتصادنا، كما كان يفعل من قبلهم. وقد وضع النظام الحالي ميزانية بناءً على أوامر وإملاءات صندوق النقد الدولي، تحرمنا من الاستفادة من الثروة الهائلة في هذه الأراضي. والسياسات التي أعلن عنها وزير مالية نظام كياني/شريف في خطاب الميزانية تؤكد أنّ الوضع الحالي سيزداد سوءاً أكثر مما يمكننا تصوره، فبناء على ميزانية نظام كياني/شريف لعام 2013-2014 ستزداد خصخصة الطاقة، مما سيتسبب بلا شك في نقص الكهرباء بشكل لا يمكن تحمله، وسيتم فرض زيادات أخرى على الضرائب التي تكسر الظهر وتثقل الكاهل وتخنق الاقتصاد وتدمر الصناعة والزراعة، وسوف تنخفض قيمة الروبية، مما سيتسبب في ارتفاع كبير في الأسعار.

 

وهكذا، فإنّنا سنعاني من أعدائنا الأمَرّين خلال شهر رمضان، وهو الشهر الذي كُرمنا فيه في الماضي، الشهر الذي هزت فيه ضربات أقدام الجيوش المسلمة الأرض، وعجت السماء بأصوات الحديد والنار وصيحات "الله أكبر"، في حين ولى الأعداء الدبر من الفزع ومن قتلهم شذر مذر. وهكذا في الوقت الذي نتضور فيه نحن جوعاً خلال هذا الشهر "شهر الانتصارات"، كان أجدادنا ينشغلون فيه في تأمين الازدهار والرفاهية لغير المسلمين في البلاد التي فتحوها حديثاً، حتى يؤلفوا قلوبهم للإسلام، فعلاً لقد غبن رمضان حقه!

 

إنّ نظام كياني/شريف مثله مثل باقي الأنظمة الأخرى، التي تقف عائقاً بيننا وبين تطبيق ديننا دين الإسلام، من خلال دولتنا دولة الخلافة. فهم لا يكتفون بالوقوف جانباً كمن لا شأن له بالمسلمين، حتى نتمكن من النهضة بالإسلام، بل يستخدمون القوة نيابة عن أسيادهم الأمريكان ضد أي ضابط عسكري أو سياسي يسعى جاهداً لخدمة الإسلام، لهذا السبب يلاحق هؤلاء الخونة الضباط المخلصين الذي يقفون إلى جانب الإسلام (مثل العميد علي خان)، والسياسيين الذين يدعون إلى الخلافة من شباب حزب التحرير (مثل الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان، نفيد بوت، الذي اختطف من قبل بلطجية كياني منذ أكثر من عام، في 11 أيار/مايو 2012م).

 

أيّها المسلمون في باكستان!

 

إنّ الحكام الحاليين الذين يحكمون بالقوة ويحرموننا من الإسلام، الموالين لعدونا والمتحدين لأوامر الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم، هم في حد ذاتهم علامة على عودة الإسلام والخلافة قريباً إن شاء الله، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم الجبري الذي يسبق استئناف دولة الخلافة، روى أحمد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ." إنّ بشائر عودة الخلافة في شهر رمضان قد باتت تلوح في الأفق، ولكن بالرغم من هذه الإشارات المشجعة، فإنّنا سنظل نعاني ما لم نكسر حاجز الصمت بيننا وبين هذه الأنظمة الخائنة، وما لم نعمل على إحداث التغيير الحقيقي بالإسلام كما طبق من قبل في ظل الخلافة. واعلموا أنّ هذا البلاء لا يقتصر على الذين يحكمون بالكفر، بل وعلى الذين يشهدون الكفر ولا يفعلون شيئاً أيضاً. فالله سبحانه وتعالى يقول:((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))، واعلموا أنّ الدعاء وحده لا يفيد مهما كان صادقاً، فيجب الجمع بين هذا الدعاء والقيام بالواجب الشرعي في محاسبة الحاكم، آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ". [أحمد والترمذي].

 

أيّها المسلمون في القوات المسلحة! يا رجال الحديد والنار!

 

حفنة من الخونة والحانثين لأيمانهم في القيادة العسكرية، كياني وناديه من البلطجية، استغلت قواتنا المسلحة واستثمرت قوتها لقهر المسلمين ودعم التشريعات والقوانين المستوردة من الكفار الغربيين. فالأمر بين أيديكم لاستعادة حقنا، فأنتم رجال الحديد والنار، وأنصار اليوم الذين يمكنهم استعادة مجد أسلافكم الأنصار رضي الله عنهم، الذين أعطوا النصرة لإقامة دولة الإسلام في المدينة المنورة. لذلك يتوجب عليكم إعطاء النصرة لحزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، بإمرة العالم الجليل ورجل الدولة الشيخ عطاء بن خليل أبو الرشتة، وذلك لإقامة دولة الخلافة، وعندها فقط سيستعيد رمضان مكانته التي تليق به، باعتباره شهراً بارك الله لنا فيه، وحفله بنصره. لذلك دعونا نعيد لشهر رمضان حقه بأن يكون رمضان القادم أول رمضان في ظل الخلافة الثانية الراشدة، قال الله سبحانه وتعالى:((إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِى يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)).

 

 

حزب التحرير

 

 

ولاية باكستان

عد إلى الأعلى