أجهزة دولة الخلافة

سابعاً: الخارجية

تتولّى دائرة الخارجية جميع الشؤون الخارجية التي تتعلق بعلاقة دولة الخـلافة بالدول الأجنبية، مهما كانت هذه الشؤون وهذه العلاقات، سواء أكانت تتعلق بالناحية السياسية، وما يتبعها من اتفاقات، ومصالحات، وهُدَن، ومفاوضات، وتبادل سفراء، وإرسال رُسُل ومندوبين، وإقامة سفارات وقنصليات، أم كانت هذه العلاقات تتعلق بالنواحي الاقتصادية، أو الزراعية، أو التجارية، أو المواصلات البريدية، أو السلكية، أو اللاسلكية، ونحوها. فكل هذه الأمور تتولاها دائرة الخارجية؛ لأنها تمسّ علاقة الدولة بغيرها من الدول.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يُقِيم العلاقات الخارجية مع الدول والكيانات الأخرى، كما بينَّا عند بحث وزير التنفيذ. فقد أرسل صلى الله عليه وسلم، عثمان بن عفان ليفاوض قريشاً، كما فاوض هو صلى الله عليه وسلم، رسل قريش، وكذلك أرسل الرسل إلى الملوك، كما استقبل رُسل الملوك والأمراء، وعقد الاتفاقات والمصالحات. وكذلك كان خلفاؤه مِن بعده يُقيمون العلاقات السياسية مع غيرهم من الدول والكيانات. كما كانوا يُولّون من يَقوم عنهم بذلك، على أساس أن ما يقوم به الشخص بنفسه له أن يُوكِل فيه عنه، وأن يُنيب عنه من يقوم له به.

ولتعقيدات الحياة السياسية الدولية، واتساع وتنوع العلاقات السياسية الدولية، فنحن نتبنى أن ينيب الخليفة عنه جهازاً من أجهزة الدولة خاصاً بالعلاقات الدولية، يتابعه الخليفة كما يتابع أي جهاز آخر من أجهزة الحكم والإدارة في الدولة، مباشرة أو بواسطة وزير التنفيذ، وفق الأحكام الشرعية المتعلقة بذلك.

وقد كان الذي يجري في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين هو تولي الرسول، ثم الخلفاء الراشدين، هذه العلاقات مباشرةً بوساطة كاتبه أي وزير التنفيذ، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أجرى مراسلات صلح الحديبية وعقد اتفاقية الصلح، ثم ما نقل عن عمر رضي الله عنه عندما جاءه رسول كسرى، وسأل عنه، فوجده نائماً عند مداخل المدينة المنورة.

غير أنه كما يجوز للخليفة أن يتولى العلاقات الدولية مباشرة بوساطة وزير تنفيذه، فإن له كذلك أن يعين مديراً يتولى العلاقات الدولية كأي جهاز من أجهزة الدولة الأخرى.